محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي
114
علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير
كذلك لوجب أن ينتقض ترتيب الآيات داخل السورة ، فقد صح وثبت أن الآيات كانت تنزل بالمدينة فتوضع في السورة المكية ، كما كان صلى اللّه عليه وسلم يأمر بذلك ، ويبين موضعها بإشارة من جبريل ، تقول السيدة عائشة - رضي اللّه عنها - : وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده - تعني بالمدينة - وقد قدمتا في المصحف على ما نزل قبلهما بمكة « 1 » . المسألة الثالثة : حول ترتيب السور في المصحف العثماني : اختلف السلف في ترتيب السور ، فمنهم من كتب في مصحفه السور على تاريخ نزولها ، وقدم المكي على المدني ، ومنهم من جعل في أول مصحفه الحمد ، ومنهم من جعل في أوله اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ ومنهم من فعل غير ذلك ، مما أحدث إشكالا لدى الناظر في حكم ترتيب السور في المصحف العثماني ، وحصيلة أقوال أهل العلم في ذلك ثلاثة أقوال : ذهب القاضي أبو بكر الباقلاني - كما ذكر ابن عطية - وابن جزي أنه توفيقي وقع باجتهاد من الصحابة ، وذهب آخرون إلى أنه توقيفي من الشارع ومنهم القرطبي والخازن ، وتوسط غيرهم فقالوا أكثره توقيفي وأقله توفيقي باجتهاد الصحابة ومنهم ابن عطية . وتفصيل ذلك : الرأي الأول : أنه توقيفي باجتهاد من الصحابة : وقد انتصر لهذا الرأي من المفسرين ابن جزي فقال : ترتيب السور على ما هو الآن من فعل
--> ( 1 ) انظر : تفسير القرطبي : 1 / 61 .